ابن الوزان الزياتي
135
وصف افريقيا
تنزّه « 114 » تنزّه بلدة حصينة تقع في الجزء الغربي من جبال الأطلس الذي يسمى غدميوا . وقد بناها قدماء الأفارقة على مسافة ثمانية أميال تقريبا شرقي سيفينوال « 115 » . وتمتد سهول فسيحة عند حضيض هذه المدينة ، وهي سهول صالحة لزراعة الحبوب . ولكن السكان الذين نكّد العرب عليهم معيشتهم لا يستطيعون زراعة الأرض . فلا يزرعون سوى سفح الجبل الواقع بين النهر والمدينة . ويضطرون مع ذلك إلى دفع ثلث دخلهم السنوي جزية لهؤلاء العرب . سوق الجمعة الجديد « 116 » هذه المدينة عبارة عن حصن يقوم فوق جبل عال جدا محاط بعدة جبال أخرى . وينبع من تحت هذا الحصن نهر آسيف اينوال ، وهو اسم معناه نهر الضوضاء باللسان الإفريقي « 117 » . وينحدر هذا النهر من الجبل مع ضجيج كبير ويحفر خندقا عميقا ، على غرار نهر الجحيم في تيفولي ، وهي مدينة تابعة لامارة روما « 118 » . وقد بنيت هذه المدينة في أيامنا على يد بعض الأمراء . وتضم قرابة ألف عائلة . وقد ظلت لمدة طويلة بيد طاغية من أسرة ملوك مراكش « 119 » . ولهذا الحصن ثكنة جيدة للمشاة وللخيالة . ويجبى من قرى ومداشر هذا الجزء من الأطلس دخل يقل قليلا عن عشرة آلاف دينار . ويرتبط السكان بصداقة حميمة مع العرب ويقدمون لهم أحيانا أعطيات قيمة بديعة . وهذا ما أغاظ ملوك
--> ( 114 ) ؟ ( 115 ) أي حوالي 12 كم شرقي وادي ايمنينتانوت ، وهي نقطة تشير إليها الخارطة باسم جبل تيلسّة ، وربما كان هذا تحريفا مقبولا عن كلمة تنزّه . ( 116 ) وتقع هذه البلدة فعلا على مسافة 15 كم جنوبي بلدة الجمعة القديمة في الوادي الأعلى ( ما سينيون 1906 ، ص 196 ) . ( 117 ) « ويقصد طبعا اللغة البربرية » ( المترجم ) . ( 118 ) إن لعبارة آسيف اينوال معنى « نهر النوالات » أي الأكواخ ، وسيقول المؤلف فيما بعد أن هذا النهر ينبع من جبل السكساوة ، أي أبعد من ذلك باتجاه الغرب . والمقصود به بالتأكيد آسيف المل ، الذي عرّب سكان الساحل اسمه فسموه وادي الملّاح أي نهر الملاح . وتشير الخارطة في هذه البقعة لمدينة مذكورة عليها باسم مجديد . ومن الممكن تشخيص الموقع لو عثر هناك على شلال يشبه شلال نهر آنييني عند بلدة تيفولي الإيطالية ، وهو الشلال الرائع الذي يبلغ ارتفاعه 108 م . ( 119 ) ربما كان المقصود هو إدريس الهنتائي ، الذي سماه البرتغاليون ملك الجبل ، وكان من أسرة الموحدين وابن عم ملك مراكش أبي علي الناصر بن يوسف .